الشيخ محمد الصادقي

268

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وحي السماء يبين خطأ الأرض في مصاديق من الخير والشر . فهذه اللمسة الحنونة الربانية للفطرة والعقلية والحسية الإنسانية تفتح امامها عالما آخر وراء المحسوس الملموس ، فترتّب الحاضر والغائب على غير ما تظنه وتتمناه ، تبيينا لها انها لا تحيط علما بكل خير وكل شر ، في حين يراد منها الدخول في السلم كافة من بابه الواسعة ، دون الضيقة الخاطئة في حدودها المحدودة ، فلا تستشعر النفس الإنسانية حقيقة الإسلام للّه إلّا حين تستيقن ان الخيرة انما هي فيما يختارها اللّه لأنه اللّه العليم الحكيم الرحيم ، فيستسلم لأمره واثقا بوعوده دون خوف عما يستقبله من مخاوف ولا حزن على ما مضى ، إلّا رجاء واثقا ان يحقق له ربه ما أمضى . و « عسى » هنا كما في غيرها ، هي من اللّه ترديد في جوّه لمن عساه يجهل كما هنا ف « ارض عن الله بما قدر وان كان خلاف هواك » « 1 » ، وكل إنسان يجد في تجاربه الخاصة مكروهات هي في الحق خيرات ، وخيرات هي في الحق مكروهات ، ما يطمئنه ان ليس كل ما يراه خيرا خيرا ، ولا كل ما يراه شرا شرا ، فلا بد - إذا - من التسليم المطلق لأمر اللّه فإنه خير على أية حال . ولقد وردت في القتال آيات وعلى ضوءها روايات تجعلها أحيا من كل حياة ، يجب على من يستحب الحياة ان يدق دروبها حفاظا على بيضة الإسلام ، وحيادا وحائطه على صالح المسلمين في كافة الحقول الحيوية التي هي قضية الإيمان والتسليم للّه .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 244 - اخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : يا ابن عباس ارض . . . فإنه ثبت في كتاب اللّه ، قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فأين وقد قرأت القرآن ؟ قال : « عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .